الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
292
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الخاصّ إطلاق أزماني إمّا لكونه لبّياً كالإجماع ، أو لكونه لفظياً لا إطلاق له ، وتردّد الزمان الخارج بين الأقلّ والأكثر ، فهل يرجع عند الشكّ أي بعد انقضاء الزمان الأقلّ - بناءً على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة - إلى عموم العامّ أو إلى استصحاب حكم المخصّص ؟ فإذا قال المولى مثلًا أكرم كلّ عالم وقام الإجماع على حرمة إكرام زيد العالم في يوم الجمعة ، ووقع الشكّ في حرمة إكرامه يوم السبت فهل يرجع في يوم السبت إلى عموم العامّ من وجوب الإكرام ، أو إلى استصحاب حكم الخاصّ من حرمة الإكرام ؟ ومثاله الشرعي « أَوفُوا بِالعُقُودِ » « 1 » ، فإنّه لا شكّ في أنّ له عموماً أفرادياً ؛ لأنّ « العقود » جمع معرّف باللام ، وهو من صيغ العموم ، فإذا جاء دليل خيار الغبن وأخرج المعاملة الغبنيّة مثلًا عن تحت هذا العموم وعلمنا بخروجها عن تحت هذا العامّ في الزمان الأوّل عند العلم بالغبن ، وشككنا في خروجها في الأزمنة المتأخّرة عن هذا الزمان ، فهل المرجع هو عموم العامّ والحكم باللزوم في ما بعد حتّى يكون الخيار فورياً ، أو استصحاب حكم المخصّص حتّى يكون الخيار على التراخي ؟ وقد فصّل الشيخ الأعظم رحمه الله فيه بين ما إذا كان للعامّ عموم أزماني كعمومه الأفرادي فيرجع إلى عموم العامّ ، وبين ما إذا لم يكن له عموم كذلك وإن كان الحكم فيه للاستمرار والدوام إمّا بالنصّ أو بالإطلاق فيرجع إلى استصحاب حكم المخصّص « 2 » . توضيح ذلك : أنّه إذا كان العامّ بحسب عمومه الأزماني أيضاً انحلالياً مثل عمومه الأفرادي بمعنى كون كلّ قطعة من الزمان موضوعاً مستقلًاّ لحكم العامّ بحيث لا يكون امتثال الحكم أو عصيانه في تلك القطعة مربوطاً بالامتثال والعصيان في سائر القطعات ، بل يكون لكلّ قطعة امتثاله وعصيانه ، ففي هذه الصورة خروج قطعة من
--> ( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 1 ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 274